الشيخ الطبرسي
40
تفسير مجمع البيان
وثلاث ورباع ) فالواو ههنا : بمعنى أو ، فذكر ذلك لارتفاع اللبس ، عن الزجاج وأبي القاسم البلخي وثالثها : إنه إنما قال ( كاملة ) للتوكيد ، كما قال جرير : ثلاث ، واثنتان ، فهن خمس ، * وسادسة تميل إلى تمام وقوله : ( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) أي : ما تقدم ذكره من التمتع بالعمرة إلى الحج ، ليس لأهل مكة ، ومن يجري مجراهم ، وإنما هو لمن لم يكن من حاضري مكة ، وهو من يكون بينه وبينها أكثر من اثني عشر ميلا من كل جانب . ( واتقوا الله ) فيما أمركم به ، ونهاكم عنه ( واعلموا أن الله شديد العقاب ) لمن عصاه . الحديث : روى معاوية بن عمار عن الصادق " عليه السلام " أن رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج ، ثم أنزل عليه ( وأذن في الناس ) الآية . فأمر المؤذنين أن يؤذنوا بأعلى أصواتهم بأن رسول الله يحج من عامه هذا ، فعلم به من حضر المدينة ، وأهل العوالي والاعراب ، فاجتمعوا . فخرج رسول الله في أربع بقين من ذي القعدة ، فلما انتهى إلى ذي الحليفة فزالت الشمس اغتسل ، ثم خرج حتى أتى المسجد الذي عنده الشجرة ، فصلى فيه الظهر ، وأحرم بالحج ثم ساق الحديث إلى أن قال : فلما وقف رسول الله بالمروة بعد فراغه من السعي ، أقبل على الناس بوجهه ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن هذا جبرائيل ، وأومى بيده إلى خلفه يأمرني أن آمر من لم يسق هديا أن يحل ، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ، لصنعت مثل ما أمرتكم ، ولكني سقت الهدي ، ولا ينبغي لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ هذا الهدي محله ، فقال له رجل من القوم أنخرج حجاجا ورؤوسنا تقطر ؟ فقال : إنك لن تؤمن بها أبدا . فقام إليه سراقة بن مالك بن جعثم الكناني ، فقال : يا رسول الله ! علمتنا ديننا ، فكأنا خلقنا اليوم ، فهذا الذي أمرتنا به لعامنا ، أو لما نستقبل ؟ فقال له رسول الله : بل هو للأبد إلى يوم القيامة . ثم شبك بين أصابعه بعضها في بعض ، وقال : دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة . وقدم علي من اليمن على رسول الله ، وهو بمكة ، فدخل على فاطمة وهي قد أحلت ، فوجد ( 1 ) عليها ثيابا مصبوغة ، فقال : ما هذا يا فاطمة ؟ فقالت : أمرنا بهذا رسول الله . فخرج ( 2 ) إلى رسول الله
--> ( 1 ) [ ريحا طيبة ووجد ] . ( 2 ) [ علي " عليه السلام " ] .